علمانية

العَلْمانية[1] أو العالَمانية[2] أو اللائكية[3] أو الدنيوية[4] هي المبدأ القائم على فصلِ الحكومة ومؤسساتها والسّلطة السّياسيّة عن السّلطة الدّينيّة أو الشّخصيّات الدّينيّة.[5][6][7]تعرف العلمانية كمبدأ ومنهج فكري يرى أن التفاعل البشري مع الحياة يجب أن يقوم على أساس دنيوي وليس ديني. ويروج للعلمانية بشكل شائع على أنها فصل الدين عن شؤون الدولة.[8][9][10] ويمكن توسيعها إلى موقف مماثل فيما يتعلق بالحاجة إلى إزالة أو تقليل دور الدين في أي مجال عام.[11] تختلف مبادئ العلمانية باختلاف أنواعها،[12] فقد تعني عدم قيام الحكومة أو الدّولة بإجبار أيّ أحدٍ على اعتناق وتبنّي معتقدٍ أو دينٍ أو تقليدٍ معينٍ لأسباب ذاتيّة غير موضوعيّة.[13][14] كما تكفل الحقّ في عدم اعتناق دينٍ معيّنٍ وعدم تبنّي دينٍ معيّنٍ كدينٍ رسميٍّ للدّولة، وحماية الدولة للأقليات الدينية ومساواتهم بباقي المواطنين في الحقوق والواجبات بغض النظر عن الدين أو المذهب.[15][16] وبمعنى عامّ، فإنّ هذا المصطلح يشير إلى الرّأي القائِل بأنّ الأنشطةَ البشريّة والقراراتِ -وخصوصًا السّياسيّة منها- يجب أن تكون غير خاضعة لتأثير المُؤسّسات الدّينيّة.

تعود جذور العلمانية إلى الفلسفة اليونانيّة القديمة، لفلاسفة يونان أمثال إبيقور (311 ق.م- 270 ق.م)، غير أنّها خرجت بمفهومِها الحديث خلال عصر التّنوير الأورُوبّيّ بدءًا من عام 1685م؛ بسبب حرب الثلاثين عامًا (1618م-1648م) بين الكاثوليك والبروتستانت،[17][18] والتي أدت لمقتل 8 مليون شخص أي ما يقرب من ربع أو ثلث سكان أوروبا آنذاك،[19][20] مما جعل بعض المفكرين يبحثون عن طريقة للتخلص من الصراعات والحروب الدينية والطائفية عبر حياد الدولة تجاه الدين، وفصل السلطة السياسية عن المؤسسات الدينية،[21][22][23] وقد نشأت على يد عددٍ من مفكّري عصر التنوير من أمثال جون لوك ودينيس ديدرو وفولتير وباروخ سبينوزا وجيمس ماديسون وتوماس جفرسون وتوماس بين وعلى يد عدد من أعلام الفكر الحر خلال العصر الحديث من أمثال بيرتراند راسل وكريستوفر هيتشنز. وينطبقُ نفس المفهوم على الكون والأجرام السّماويّة، عندما يُفسَّر النّظام الكونيّ بصورة دُنيويّة بحتة، بعيدًا عن الدّين، في محاولة لإيجاد تفسير للكون ومُكوّناته. ولا تُعتبر العلمانية شيئًا جامدًا، بل هي قابلة للتّحديث والتّكييف حسب ظروف الدِّوَل الّتي تتبنّاها، وتختلف حدّة تطبيقها ودعمها من قبل الأحزاب أو الجمعيّات الدّاعمة لها بين مختلف مناطق العالم. وتوصف العلمانية من قبل خصومها بأنها إلحاد عملي وأنها أحد المذاهب الإلحادية،[24] بما يعرف بفصل سلطة الدين عن الحكومة. كما جاء في (الموسوعة العربيّة العالميّة) الصادرة في السعودية؛[25] بينما لا تَعتبرُ العلمانيّةَ نفسَها ضدّ الدّين كمعتقد وممارسات، بل تزعم الوقوف على الحيادِ منه لكنها تدعوا لمنع اعتماد الدولة في تشريعاتها القانونية والسياسية على رجال الدين، ولكن هذا ليس معناه رفض كل التشريعات الدينية، ففي الواقع أثرت التعاليم الأخلاقية للكتاب المقدس وخاصة الوصايا العشر في صياغة القانون المدني الحديث والأخلاق العلمانية الغربية.[26] كما توصف الحضارة الغربية بأنها ذات تكوين ثقافي يهودي مسيحي.[27] كما تزعم العلمانية أنها تحفظ للدين قدسيته من الإستغلال السياسي الذي يفرغه من محتواه القيمي والأخلاقي ويبتذله في سوق الكسب والتجارة والمزايدات السياسية، وأن العلمانية تحمي وتكفل التدين الشخصي، لكنها تمنع المتدين من التدخل في الحياة الشخصية للآخرين، وفرض فهمه القاصر للدين ونمط حياته علي باقي المجتمع بالقوة.[28][29][30]

التأثيل

المصطلح في العربية

العَلْمانية في العربيّة منسوبة إلى «عًلْم» على غير قياس بمعنى عالم،[31] كذلك عالمانية مشتقة من «عالم»، مع ذلك «علمانية» هو المصطلح الأكثر رواجًا واستخدامًا في العالم العربي خصوصًا من قبل العلمانيين أنفسهم.

أمّا في اللغات السامية في السريانية تشير كلمة ܥܠܡܐ (نقحرة: عَلما) إلى ما هو مُنتمٍ إلى العالم أو الدّنيا، أي دون النّظر إلى العالم الرّوحي أو الماورائيّ، وكذلك الأمر في اللغة العبرية: עולם (نقحرة: عُولَم) والبابليّة وغيرهم؛ وبشكل عامّ، لا علاقة للمصطلح بالعلوم أو سواها، وإنّما يشير إلى الاهتمام بالقضايا الأرضيّة فحسب.[32]

المصطلح في الإنجليزية

يتكون secularism من مقطعين secular+ism وقد أتت secular من الفرنسية القديمة seculare والتي أتت بدورها من اللاتينية المتأخرة saecularis بمعنى عالمي، أو يتعلق بجيل أو عصر، والتي أتت من اللاتينية الكلاسيكية saeculum بمعنى العصر، المدى الزمني، العمر، الجيل، سلالة.[33]

التعريف

كان يطلق علي من ليس كاهنًا لقب علماني في السياق المسيحي.

أول استعمال لكلمة العَلمانية عُثر عليهِ في كتاب «مصباح العقل»[34] من القرن العاشر الميلادي لمؤلفه ساويرس بن المقفع في سياق الفصل بين من هو كاهن ومن ليس كاهنًا حيث قال «أمّا المصريون فرأوا أنْ يكون الأسقف، بالإسكندرية خاصة، بتولاً لم يتزوج في حال عَلْمانيّته».[35]

وتقدّم دائرة المعارف البريطانية تعريف العلمانية بانها: «حركة اجتماعيّة تتّجه نحو الاهتمام بالشّؤون الدُّنيويّة بدلًا من الاهتمام بالشّؤون الآخروية. وهي تُعتبر جزءًا من النّزعة الإنسانيّة الّتي سادت منذ عصر النهضة؛ الدّاعية لإعلاء شأن الإنسان والأمور المرتبطة به، بدلاً من فرط الاهتمام بالعُزوف عن شؤون الحياة والتّأمّل في الله واليوم الأخير.

وقد كانت الإنجازات الثّقافيّة البشريّة المختلفة في عصر النهضة أحد أبرز منطلقاتها، فبدلاً من تحقيق غايات الإنسان من سعادة ورفاهٍ في الحياة الآخرة، سعت العالمانية في أحد جوانبها إلى تحقيق ذلك في الحياة الحالية».[36]

النشأة

الثورة الفرنسية ضد لويس السادس عشر وسلطة الكنيسة الكاثوليكية عام 1789، حيث ظهرت العلمانية لأول مرة وتمت صياغة أول دستور مدني وعندما طُلب من رجال الدين أداء قسم الولاء للدستور المدني في نوفمبر 1790، قسمت الكنيسة بين 24٪ امتثلوا ، والأغلبية رفضت.[37] وكانت النتيجة اضطهادًا بقيادة الدولة لـ " رجال الدين المقاومين " ، وكثير منهم أُجبروا على النفي أو الترحيل أو الإعدام.[38]

أقدم التلميحات للفكر العالماني تعود للقرن الثالث عشر في أوروبا حين دعا مارسيل البدواني في مؤلفه «المدافع عن السلام» إلى الفصل بين السلطتين الزمنية والروحية واستقلال الملك عن الكنيسة في وقت كان الصراع الديني الدينيوي بين بابوات روما وبابوات أفنيون في جنوب فرنسا على أشدّه؛ ويمكن تشبيه هذا الصرع بالصراع الذي حصل بين خلفاء بغداد وخلفاء القاهرة.[39] وبعد قرنين من الزمن، أي خلال عصر النهضة في أوروبا كتب الفيلسوف وعالم اللاهوت وليم الأوكامي حول أهمية: «فصل الزمني عن الروحي، فكما يترتب على السلطة الدينية وعلى السلطة المدنية أن يتقيدا بالمضمار الخاص بكل منهما، فإن الإيمان والعقل ليس لهما أي شيء مشترك وعليهما أن يحترما استقلالهما الداخلي بشكل متبادل.»[40] غير أن العلمانية لم تنشأ كمذهب فكري وبشكل مطرد إلا في القرن السابع عشر، ولعلّ الفيلسوف سبينوزا كان أول من أشار إليها إذ قال أن الدين يحوّل قوانين الدولة إلى مجرد قوانين تأديبية. وأشار أيضًا إلى أن الدولة هي كيان متطور وتحتاج دومًا للتطوير والتحديث على عكس شريعة ثابتة موحاة. فهو يرفض اعتماد الشرائع الدينية مطلقًا مؤكدًا إن قوانين العدل الطبيعية والإخاء والحرية هي وحدها مصدر التشريع.[41] وفي الواقع فإن باروخ سبينوزا عاش في هولندا أكثر دول العالم حرية وانفتاحًا آنذاك ومنذ استقلالها عن إسبانيا، طوّر الهولنديون قيمًا جديدة، وحوّلوا اليهود ومختلف الأقليات إلى مواطنين بحقوق كاملة، وساهم جو الحريّة الذي ساد إلى بناء إمبراطورية تجارية مزدهرة ونشوء نظام تعليمي متطور، فنجاح الفكرة العلمانية في هولندا، وإن لم تكتسب هذا الاسم، هو ما دفع حسب رأي عدد من الباحثين ومن بينهم كارن أرمسترونغ إلى تطور الفكرة العلمانية وتبينها كإحدى صفات العالم الحديث.[42]

جون لوك الفيلسوف والمفكر الإنكليزي (1632 -1704) أحد الدّاعين إلى نظام يفصل الدّين عن الدّولة، ويُطلِق الحرّيّات العامّة.
الرئيس الثالث للولايات المتحدة توماس جيفرسون والذي صرّح: إن الحقيقة تسود إذا ما سمح للناس بالاحتفاظ بآرائهم وحرية تصرفاتهم. بريشة بيلي، 1800.

الفيلسوف الإنكليزي جون لوك كتب في موضوع العلمانية: «من أجل الوصول إلى دين صحيح، ينبغي على الدولة أن تتسامح مع جميع أشكال الاعتقاد دينيًا أو فكريًا أو اجتماعيًا، ويجب أن تنشغل في الإدارة العملية وحكم المجتمع فقط، لا أن تُنهك نفسها في فرض هذا الاعتقاد ومنع ذلك التصرف. يجب أن تكون الدولة منفصلة عن الكنيسة، وألا يتدخل أي منهما في شؤون الآخر. هكذا يكون العصر هو عصر العقل، ولأول مرة في التاريخ البشري سيكون الناس أحراراً، وبالتالي قادرين على إدراك الحقيقة».[43]

تعريف مختصر للعلمانية يمكن إيضاحه بالتصريح التالي لثالث رؤساء الولايات المتحدة الإمريكية توماس جيفرسون، إذ صرّح: «إن الإكراه في مسائل الدين أو السلوك الاجتماعي هو خطيئة واستبداد، وإن الحقيقة تسود إذا ما سمح للناس بالاحتفاظ بآرائهم وحرية تصرفاتهم». تصريح جيفرسون جاء لوسائل الإعلام بعد أن استعمل حق النقض عام 1786 ضد اعتماد ولاية فيرجينيا للكنيسة الأنجليكانية كدين رسمي، وقد أصبح الأمر مكفولاً بقوة الدستور عام 1789 حين فصل الدين عن الدولة رسميًا فيما دعي «إعلان الحقوق». ويفسر عدد من النقاد ذلك بأن الأمم الحديثة لا يمكن أن تبني هويتها على أي من الخيارات الطائفية، أو تفضيل الشريحة الغالبة من رعاياها سواءً في التشريع أو في المناصب القيادية، فهذا يؤدي إلى تضعضع بنيانها القومي من ناحية، وتحولها إلى دولة تتخلف عن ركب التقدم بنتيجة قولبة الفكر بقالب الدين أو الأخلاق أو التقاليد.[44]

أول من ابتدع مصطلح (سـكيولرزم Secularism) هو الكاتب البريطاني جورج هوليوك عام 1851، غير أنه لم يقم بصياغة عقائد معينة على العقائد التي كانت قد انتشرت ومنذ عصر التنوير في أوروبا؛ بل اكتفى فقط بتوصيف ما كان الفلاسفة قد صاغوه سابقًا وتخيله هوليوك، من نظام اجتماعي منفصل عن الدين غير أنه لا يقف ضده إذ صرح: «لا يمكن أن تفهم العلمانية بأنها ضد المسيحية هي فقط مستقلة عنها؛ ولا تقوم بفرض مبادئها وقيودها على من لا يود أن يلتزم بها. المعرفة العلمانية تهتم بهذه الحياة، وتسعى للتطور والرفاه في هذه الحياة، وتختبر نتائجها في هذه الحياة».[45] بناءً عليه، يمكن القول أن العلمانية ليست أيديولوجيا أو عقيدة بقدر ما هي طريقة للحكم، ترفض وضع الدين أو سواه كمرجع رئيسي للحياة السياسية والقانونية، وتتجه إلى الاهتمام بالأمور الحياتية للبشر بدلاً من الأمور الأخروية، أي الأمور المادية الملموسة بدلاً من الأمور الغيبية.

يمكن تصنيف العلمانية إلى نوعين، "صلبة" و "ناعمة". تعتبر العلمانية "الصلبة" الافتراضات الدينية غير شرعية من الناحية المعرفية وتسعى إلى إنكارها قدر الإمكان. يؤكد التنوع "الناعم" على الحياد والتسامح والليبرالية. القول بأن "الوصول إلى" الحقيقة المطلقة "أمر" مستحيل، وبالتالي فإن الشك والتسامح يجب أن يكونا المبدأ والقيم الغالبة في مناقشة العلم والدين ".[46]

أنواع العلمانية

تنقسم العلمانية إلي نمطين أو نموذجين وهم «علمانية جمهورية»، و«علمانية ليبرالية - تعددية»[47]

  • النموذج الجمهوري: يحمل العمل علي تعزيز تحرير الأفراد من سلطة الدين، وعلي تنمية هوية مدنية مشتركة. ويقتضي ذلك عدم الجهر بالإنتماءات الدينية، وإستبعادها إلي داخل الفضاء الخصوصي.
  • النموذج الليبرالي التعددي: لا يمنع الحضور الديني في الفضاء العام بل يسعي لمجتمع ليبرالي متعدد يعطي الحرية للفرد المتدين فيه بالجهر بمظاهر تدينه في المجال العام.

الدولة العلمانية

  دول علمانية
  دول تُعلن عن دين الدولة
  دول بدون معلومات واضحة

من المختلف عليه وضع تعريف واضح للدولة العلمانية؛ وفي الواقع فهو تعريف يشمل ثلاث جوانب أساسية، ويتداخل مع مفهوم دين الدولة أو الدين ذو الامتياز الخاص في دولة معينة. هناك بعض الدول تنصّ دساتيرها صراحة على هويتها العلمانية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية والهند وكندا. بعض الدول الأخرى، لم تذكر العلمانية في دساتيرها ولكنها لم تحدد دينًا للدولة، وتنصّ قوانينها على المساواة بين جميع المواطنين وعدم تفضيل أحد الأديان والسماح بحرية ممارسة المعتقد والشرائع الدينية، وإجراء تغيير في الدين بما فيه الإلحاد أو استحداث أديان جديدة بما يشكل صونًا لحقوق الإنسان وحقوق الأقليات الدينية،[48] وهي بالتالي تعتبر دولاً علمانية. هناك الشريحة الثالثة من الدول وتنصّ دساتيرها على دين الدولة معيّن كمصر ومالطا وموناكو واليونان غير أن دساتيرها تحوي المبادئ العلمانية العامة، كالمساواة بين جميع مواطنيها وكفالة الحريات العامة، مع تقييد لهذه الحريات، يختلف حسب الدول ذاتها. في مالطا وهي دولة تتخذ المسيحية الكاثوليكية دينًا لها يعتبر الإجهاض محرمًا بقوة القانون، وذلك مراعاة للعقائد الكاثوليكية، ومع ذلك فإن نسب تقييد الحريات العامة في مالطا هو أقل بكثير مما هو عليه في دول أخرى كمصر حيث تعتبر مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع ما أدى إلى قيود حول تغيير الدين أو بناء دور عبادة غير إسلامية إلى جانب تشريع تعدد الزوجات وغيرها من القضايا المرتبطة بقانون الأحوال الشخصية، المثل المصري ينطبق على عدد من الدول الأخرى، ما دفع بعض الباحثين لاجراء تعديلات اصطلاحية فأحلت «الدولة المدنية» بدلاً من «الدولة العلمانية» واقترح البعض «دولة مدنية بمرجعية دينية»، غير أن ذلك حسب رأي بعض الباحثين يفرغ مبادئ المساواة والحريات العامة من مضمونها ويحصرها في قالب معيّن ما يعني دولة دينية وإن بإطار مدني.[49] أما الدول الأقرب لنموذج مالطا فمن المتفق عليه وصفها دولاً علمانية، إلى جانب بعض التحفظات كعبارة «حياد الدولة تجاه الدين» بدلاً من «فصل الدولة عن الدين».

لا يزال النقاش يدور في الدولة المصنفة علمانيًا حول مدى الالتزام بفصل الدين عن الدولة؛ ففي فرنسا جدول العطل الرسمية مقتبس بأغلبه من الأعياد الكاثوليكية، وكذلك تقدم الدولة من أموال دافعي الضرائب تمويلاً للمدارس الدينية؛[50] أما في الهند وهي أيضًا دولة تنصّ على العلمانية الكاملة، تقدّم الدولة سنويًا إعانات للحجاج المسلمين وصل في عام 2007 إلى 47454 روبية عن كل حاج هندي.[51] أما دستور أستراليا وهي دولة علمانية رغم عدم ورود العبارة صراحة، يذكر في المادة السادسة عشر بعد المئة، على عدم تقييد أي حرية دينية أو ممارسة للشعائر الدينية أو تمييز بين معتنقي مختلف الأديان في مناصب الدولة والحياة العامة، ومع ذلك فإن الدستور ذاته يبدأ بعبارة « بتواضع، نعتمد على نعمة الله المتعالي»[52] (بالإنجليزية: Humble reliance on the blessing of Almighty God)، وسوى ذلك فإن الحكومة الأسترالية تدعم الصلاة المسيحية في المدارس الحكومية وتمول المدارس الدينية التي تعدّ القسس الجدد وكذلك رجال الدين. الحال كذلك في سويسرا وفي الولايات المتحدة الإمريكية، وإن بدرجات متفاوتة لا تشمل في جميع الظروف تقييد أي حرية دينية أو ممارسة للشعائر الدينية أو تمييز بين معتنقي مختلف الأديان في مناصب الدولة والحياة العامة فهي من المبادئ المشتركة بين جميع الدول المصنفة كعلمانية.

تماشياً مع الإيمان بفصل الكنيسة عن الدولة، يميل العلمانيون إلى تفضيل أن يتخذ السياسيون قراراتهم لأسباب علمانية بدلاً من أسباب دينية.  وفي هذا الصدد، فإن قرارات السياسة المتعلقة بموضوعات مثل الإجهاض، ومنع الحمل، وأبحاث الخلايا الجذعية الجنينية، والزواج المثلي، والتربية الجنسية تركز بشكل بارز من قبل المنظمات العلمانية الأمريكية مثل مركز التحقيق .[53]

غالبًا ما يعارض الأصوليون الدينيون الشكل العلماني للحكومة، بحجة أنه يتعارض مع طبيعة الدول الدينية تاريخياً، أو ينتهك حقوقهم في التعبير عن أنفسهم في المجال العام. على سبيل المثال في الولايات المتحدة أصبحت كلمة «علمانية» معادلة لكلمة «معاداة الدين» بسبب هذه الجهود.[54] ومع ذلك غالبًا ما تدعم الأقليات الدينية العلمانية كوسيلة للدفاع عن حقوقها ضد الأغلبية.[55]

المجتمع العلماني

من أسس الديمقراطية هي العلمانية وعدم إستغلال الدين كوسيلة للوصول للسلطة أو إقامة حكم ديني أو إضطهاد الأقليات الدينية والفكرية والعرقية.

في دراسة الدين، تعتبر الديمقراطية الحديثة بشكل عام علمانية. يرجع هذا إلى حرية الدين شبه الكاملة (المعتقدات الدينية بشكل عام ليست معرضة لاعتماد قانوني أو اجتماعي) بالإضافة إلى انعدام سلطة رجال الدين على القرارات السياسية. على الرغم من ذلك، توصلت بعض الأبحاث التي قام بها مركز بيو للأبحاث أن الأمريكان يشعرون بالراحة أكثر مع لعب الدين لدور رئيسي في الحياة العامة، بينما في أوروبا نجد أن تأثير الكنيسة على الحياة العامة في تراجع مستمر.[56]

انشغل علم الاجتماع الحديث منذ ماكس فيبر بمشكلة السلطة في المجتمعات العلمانية مع وجود العلمنة كعملية اجتماعية أو تاريخية. يشمل علماء القرن العشرين الذين ساهمت أعمالهم في فهمنا لهذه الأمور كلا من كارل بيكر وكارل لوفيت وهانز بلومنبيرغ وماير هاوارد أبرامز وبيتر ل. بيرغر وبول بينيشو وغيرهم الكثير.[57]

أصبحت بعض المجتمعات علمانية أكثر كنتيجة لبعض العمليات الاجتماعية بدلا من كونها نتيجة أعمال حركات علمانية مخلصة. تُعرف هذه العملية باسم العلمنة.

زعم عالم الاجتماع بيتير ل. بيرغر أن العالم الحديث لا يمكن وصفه بعد الآن بأنه علماني أو بأنه يتحول نحو العلمانية بسرعة. بدلا من ذلك يمكننا وصفه على أنه جماعيّ.[58]

الأخلاق العلمانية

وصف جورج هوليوك العلمانية في كتابه المنشور في عام 1896 العلمانية الإنجليزية كما يلي:

علمانية العلمانية هي رمز الواجب المتعلق بهذه الحياة، والمؤسسة على اعتبارات بشرية خالصة، ومخصصة بشكل رئيسي لمن يعتبرون اللاهوت غير متكامل أو غير كاف أو لا يمكن الاعتماد عليه. هناك ثلاثة أسس للعلمانية: (1) تحسين هذه الحياة بطرق مادية. (2) أن العلم هو مصدر العناية البشرية المتاح. (3) أنه من الخير ان تفعل الخير. سواء كان هناك خير آخر أم لا، فإن خير الحياة الحالية هو الخير، ومن الخير أن نسعى وراء هذا الخير.[59] علمانية

أكد هوليوك على أن العلمانية والأخلاق العلمانية يجب ألا يهتما على الإطلاق بالتساؤلات الدينية (لأنها غير مرتبطة بها)، وبالتالي يجب التمييز بينها وبين الفكر الحر القوي والإلحاد. في ذلك الأمر اختلف هوليوك مع تشارلز برادلو مما أدى إلى انقسام الحركات العلمانية بين من يتفقون مع الحركات المناهضة للدين وأن النشاط غير ضروري أو مطلوب وبين من يرون أنه كذلك.

غالبا ما يوصف الجدال الأخلاقي المعاصر في الغرب بأنه «علماني». توصف أعمال بعض فلاسفة الأخلاق المشهورين أمثال ديريك بارفت وبيتر سينغر وحتى كل مجال الأخلاقية الحيوية المعاصرة بأنها علمانية بشكل كامل أو أنها غير دينية.[60][61][62][63]

على الرغم من تعدد وتنوع وجهات النظر الفلسفية للعلمانيين الأخلاقيين، إلا أنهم يتشاركون عموما في واحد أو أكثر من هذه المبادئ:

  • البشر من خلال قدرتهم على التعاطف، لديهم القدرة على تحديد أسس أخلاقية.
  • رفاهية الآخرين شأن رئيسي لصانع القرار الأخلاقي.
  • البشر من خلال المنطق والعقل، قادرون على استخلاص المبادئ المعيارية للسلوك.
  • قد يؤدي ذلك إلى سلوك أفضل من السلوك القائم على أساس النصوص الدينية. بدلا من ذلك، قد يؤدي هذا إلى الدعوة إلى نظام مختلط من المبادئ الأخلاقية والذي يتحصل على قبول مجموعة واسعة من الناس، سواء الدينية أو غير الدينية.
  • لدى البشر مسؤولية أخلاقية للتأكيد على المجتمعات والأفراد أن تتصرف على أساس هذه المبادئ الأخلاقية.

يُطبق العديد من هذه المبادئ في علم الأخلاق، ويُستخدم المنهج العلمي للإجابة على الأسئلة الأخلاقية.

دور رجال الدين

الحكم بآراء وفتاوي رجال الدين يعتبر ثيوقراطية.

الدولة العلمانية هي ضد الثيوقراطية، وبالتالي تعتبر حكمًا مدنيا، وإن كان من الممكن وجود علمانية - عسكرية. ولا يحدد كون الدولة علمانية بدين الدولة بمقدار ما يحدده طبيعة دور رجال الدين في الدولة. الثيوقراطية كنظام حكم، هي حكم طبقة من رجال الدين إما نتيجة حق إلهي أو نتيجة «حفظ الشريعة» الإلهية، وتكون إما مباشرة عن طريق إدارتهم للدولة مباشرة، أو غير مباشر عن طريق الحق بتمرير أو الاعتراض على التشريع والإدارة. غالبًا، ما يشكل رجال الدين في الدول الغير علمانية طبقة أو هيئة ذات صلاحيات، وتكون «سلطة غير منتخبة، وربما وراثية، وغير كفوءة، بل ومطلقة غير مقيدة في الغالب، ووضع السلطة المطلقة في يد طبقة واحدة، مفسدة مطلقة».[64] يمكن وضع العديد من الأمثلة التاريخية حول التحالف بين السلطة ورجال الدين، ودفاع رجال الدين عن مصالحهم ومصالح الطبقة السياسية باسم الدين:[65]

النساء تحت حكم طالبان مجبرات على ارتداء البرقع. فرض التدين على الآخرين بقوة الدولة يعتبر ثيوقراطية.
عرض على مجلس الفقهاء في إيران، وهي هيئة لها حق إسقاط أي مشروع يتعارض مع الشريعة الإسلامية، عام 1981 قانون إصلاحات للأراضي الزراعية، تضمن توزيعًا أكثر عدلاً، ونال دعم الخميني. لكن كثيرًا من الفقهاء في مجلس الأوصياء، كانت لديهم أملاك كبيرة، وتشريع كهذا يؤذي مصالحهم؛ وعندما قدّم لهم مشروع الإصلاحات مارسوا حقهم في الاعتراض عليه، بحجة مخالفة الشريعة وأسقطوه. قال الخميني، أن هذه القضية لا تغتفر، وستؤدي إلى عدم ثقة الأمة برجال الدين.

الأمر ذاته وجد بصيغة مختلفة في مصر قبل محمد علي، ولذلك فأول ما قام به محمد علي باشا حين بنى دولة مصر الحديثة، «تقليم أظفار» الطبقة الدينية.[66] الدكتور عبد الحي أحمد المنعم أستاذ الشريعة بجامعة إيموري يقول: «فرض أو تقرير الشريعة عبر القوة القسرية للدولة، ينفي طبيعتها الدينية، لأن المسلمين حينها سيرعون تطبيق شريعة الدولة، ولن ينجزوا بحرية ما يفرض عليهم كمسلمين»، في ذات البحث لا ينفي نعيم حق المسلمين في الاحتكام بقضايا الأحوال الشخصية كازواج والطلاق والإرث للشريعة، شرط أن يكون بحرية.[67]

أخيرًا، فإن نظرية السلطة هي التصادم الأبرز بين بعض الأجنحة الدينية والعلمانية، فمن منظور ديني «الله هو صاحب السلطة، وهو صاحب التشريع، فلابدّ من وجود هيئة تمثله وتعمل على الحفاظ على «الحق الإلهي» في الشرع»؛ هذه الفكرة تعتبر تأصيل فكرة الحكم الثيوقراطي في العصور الحديثة؛ وفي المقابل فإن أوساط دينية أخرى تعلّم أن «الله أوكل الإنسان الأرض ليسوسها ويتسلط عليها؛ فهذه الوكالة هي سلطة سياسة الأرض أي تنظيمها وإدراتها، وبوصفها سلطة تنظيم وإدارة فهي تشريع»،[68] وتعتبر الفكرة السابقة مسيحية أساسًا،[69] ومقبولة في أوساط أخرى. يمكن القول أن دور رجال الدين في المجتمع العلماني سوى دور الدين، هو إبداء الرأي أو قيادة جماعات ضغط، فرجل الدين يعمل في قلب المجتمع ولا يفرض نفسه عليه من فوق كسلطة، مع الحفاظ على ما تنصّ عليه وثيقة الحقوق.

الأديان والعلمانية

الإسلام والعلمانية

الدول ذات الأغلبية المسلمة ومدي تطبيقها للشريعة الإسلامية
  لا ذكر للديانة في الدستور

يري بعض المسلمون بأن العلمانية كفر في الإسلام لأنها تستبدل الشرع المنزل من الله بأهواء البشر حسب ما ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية[70]:﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ۝٦٠ [النساء:60] ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ ۝٤٩ [المائدة:49] ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ۝٥٠ [المائدة:50]

اما الحاكم بغير ما أنزل الله إذا كان مستحلًا لذلك أو يري أن الشريعة غير صالحة لهذا الزمان أو أن القانون الوضعي أفضل من الشريعة أو مساوٍ لها فهو كافر كفرا أكبر مخرج من الملة،[71] وأما إذا كان غير قادر علي إقامتها أو لهوي في نفسه مع إقراره بوجوب التحاكم لما أنزل الله فهو فاسق مرتكب لكبيرة من الكبائر.[72][73][74]

وللإسلام وجهة نظر أخرى حول ارتباط الدولة بالدين:

1/ الدولة في الإسلام ضرورة لابد منها، وذلك لتبليغ الدين بالدعوة والجهاد في سبيل الله، ولإنفاذ الأحكام الشرعية، وصيانة الحقوق، ووصول الدين إلى أهدافه وأغراضه في حفظ الدين والنفوس والعقول والأعراض والمال وغيرها.

2/ إبعاد الإسلام عن الحكم وتعطيل صلاحياته، ستصبح كثير من أحكامه وتشريعاته حبرًا على ورق؛ لأنه لا يمكن تنفيذ تلك الأحكام من قبل الفرد وحده، كتنفيذ القصاص، وجباية الزكاة، وتأمين الطرق، ونشر الأمن، وفض الخصومات، والجهاد، وما شابه ذلك ولأن الإسلام يعلو ولا يعلي عليه فلا تعلوه القوانين الوضعية الغربية.

3/ جاء الإسلام لتنظيم علاقة الناس بربهم، وجميع شئون الحياة، والدين عند الله تعالى هو الإسلام، والإسلام كما يدلُّ عليه اسمه هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص من الشرك.

4/ أوامر الله ونواهيه شملت الحياة بأسرها، فليس هناك جانب من جوانب الحياة أو شيء من نظمها إلا ولله تعالى فيه حكم، فحياتنا العقدية، والاجتماعية، والتربوية والاقتصادية، والسياسية، وضع لنا أصول التعامل فيها، وفصل لنا بعض جوانبها تفصيلاً.[75]

5/ القرآن اشتمل على كل نافع من خبر ما سبق، وعلم ما سيأتي، وكل حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم، قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}. [ سورة النحل: الآية 89] قال ابن كثير: "قال ابن مسعود: قد بين لنا في هذا القرآن كل علم وكل شيء. وقال مجاهد: كل حلال وكل حرام، وقول ابن مسعود أعم وأشمل.[76]

من ناحية أخري يقبل بعض المسلمون بالعلمانية الجزئية بإعتبارها لا تتعارض مع الإسلام، حيث أن لا يمكن تطبيق كل أحكام الإسلام حتي في زمن الصحابة والخلفاء.[77][78][79][80][81][82] ويقبل بعض المسلمون بالعلمانية بإعتبار أن لا يجب الحكم بالشريعة حرفيا حاليًا بل بمبادئها العامة مراعاًة للأوضاع الراهنة والمصالح والمفاسد.[83][84]

المسيحية والعلمانية

تقبل بعض الجماعات المسيحية العلمانية بإعتبار أن يسوع المسيح لم يأتي بشريعة وأنه جاء ليُخلص العالم لا ليدينه وأنه جاء ليغير كثير من التشريعات القاسية والجامدة الموجودة في العهد القديم، كما أن يسوع المسيح لم يؤسس لدولة وقال «مملكتي ليست من هذا العالم».[85][86] في حين تري الأصولية المسيحية بأن يجب أن يتم الرجوع للتشريعات الموجودة في العهدين القديم والجديد في صياغة القوانين والسياسة والحياة العامة كما تعارض القبول بالمثلية والمساكنة والإجهاض والتحول الجنسي والطلاق وغيرها من الأمور، وإقامة الدولة وفقًا للمبادئ المسيحية.[87][88][89][90][91]

السياق الثقافي للكنائس المسيحية تغير بشكل ملحوظ. أصبحت الثقافة غير دينية بشكل واضح أكثر مما كانت عليه من قبل. أدت عملية العلمنة في المجتمعات الغربية إلى اغتراب الثقافة العامة الحالية عن المسيحية.[86]

اليهودية والعلمانية

لا تقبل اليهودية الأرثذوكسية بالعلمانية، حيث يجب أن يكون النظام القانوني والسياسي هو الشريعة اليهودية أو (الهلاخاة) والتي هي عبارة عن فقه الأحكام والعقوبات الجنائية الواردة في التوراة.[92][93][94]

بينما تقبل اليهودية الإصلاحية واليهودية المحافظة والحركات التنويرية اليهودية العلمانية بإعتبار أن الشريعة اليهودية وقتية ولم تعد صالحة لهذا الزمن كما يرون أن التلمود أو الشريعة الشفوية عمل بشري ويجب أن يتم فهم نصوص التوراة حسب ما توصل له العلم الحديث.[95][96]

علاقة العلمانية بالليبرالية والديمقراطية

العلمانية بمعنى أشمل قد تعني فصل الدين عن الممارسات (ومن ضمنها الحياة الشخصية) قد يكون هو الأكثر تميّزا من معارّفها بمعناها الضيق والذي يعني فصل الدين عن الدولة مع بعض مبادئ الليبرالية، حيث تذكر الموسوعة البريطانية ذلك المعنى ضمن الليبرالية.[97]

من جهة اُخرى فإن الديمقراطية بمعناها الضيق وهو حكم الأغلبية بدون الاهتمام لحريات الأفراد وهو ما يدعى بالديمقراطية اللاليبرالية، فإنها بهذا المعنى لا تقتضي فصل الدين عن الدولة بالضرورة بل تعتمد على اختيار أغلبية الشعب التي قد تكون دينية كما يمكن أن تكون لادينية. لكن إذا أدخلنا حرية التعبير اللازمة لمنافسة عادلة للمعارضة السياسية في تعريف الديمقراطية فيستلزم ذلك فصل الدين عن الدولة بما يسمح بحرية الأفراد في التعبير بلا قيود دينية إذ بدون هذه الحرية لا يمكن للسياسيين والمفكرين العلمانيين أن يعبّروا عن آرائهم مما يخل بمبدأ الحرية الأساسية للدعاية الانتخابية التي يمكن أن تتضمن ما هو مخالف للدين.

كذلك فإن العلمانية بمعناها الضيق ليست الا جزءا من معنى الليبرالية فهي تفصل الدين فقط عن الدولة وهذا لا يكفي لضمان حرية وحقوق الأفراد بينما تفصل الليبرالية جميع المعتقدات الشمولية عن الدولة سواء كانت دينية أو غير دينية، ومن أمثلة انتهاك حريات وحقوق الأفراد لأسباب غير دينية: حكم ستالين في الاتحاد السوفيتي السابق، وحكم هتلر في ألمانيا النازية.

أما المعنى الأشمل للعلمانية المتمثل بفصل الدين عن الحياة والاهتمام بها على حساب الدين فهو واحد من الخيارات التي تتيحها الليبرالية لأفرادها كما تتيح لهم أيضاً الاهتمام بالدين على حساب الحياة إذا رغبوا ذلك بشرط عدم إرغام الأفراد على أي رأي معيّن بشأن الدين أو غيره.

مراحل العلمانية

مرّت العلمانية الشاملة بثلاث مراحل أساسية:

مرحلة التحديث

اتسمت هذه المرحلة بسيطرة الفكر النفعي على جوانب الحياة بصورة عامة، فلقد كانت الزيادة المطردة من الإنتاج هي الهدف النهائي من الوجود في الكون، ولذلك ظهرت الدولة القومية العلمانية في الداخل والاستعمار الأوروبي في الخارج لضمان تحقيق هذه الزيادة الإنتاجية. واستندت هذه المرحلة إلى رؤية فلسفية تؤمن بشكل مطلق بالمادية وتتبنى العلم والتكنولوجيا المنفصلين عن القيمة، وانعكس ذلك على توليد نظريات أخلاقيّة ومادية تدعو بشكل ما لتنميط الحياة، وتآكل المؤسسات الوسيطة مثل الأسرة.

مرحلة الحداثة

هي مرحلة انتقالية قصيرة استمرت فيها سيادة الفكر النفعي مع تزايد وتعمق آثاره على كافة أصعدة الحياة، فلقد واجهت الدولة القومية تحديات بظهور النزعات العرقية، وكذلك أصبحت حركيات السوق (الخالية من القيم) تهدد سيادة الدولة القومية، واستبدل الاستعمار العسكري بأشكال أخرى من الاستعمار السياسي والاقتصادي والثقافي، واتجه السلوك العام نحو الاستهلاكية الشرهة.

مرحلة ما بعد الحداثة

في هذه المرحلة أصبح الاستهلاك هو الهدف النهائي من الوجود ومحركه الحرية واللهو والتملك، واتسعت معدلات العولمة لتتضخم مؤسسات الشركات متعددة الجنسيات والمنظمات غير الحكومية الدولية وتتحول القضايا العالمية من الاستعمار والتحرّر إلى قضايا المحافظة على البيئة والمساواة بين المرأة والرجل وبين الناس وحماية حقوق الإنسان ورعاية الحيوان وثورة المعلومات. من وجهة أخرى ضعفت في المجتمعات الصناعية المتقدمة مؤسسات اجتماعية صغيرة بطبعها مثل الأسرة، بسبب الأسهاب في مسالة المساوة بين الرجل والمرأة، وظهرت بجانبها أشكالاً أخرى للمعيشة العائلية مثل زواج الرجال أو زواج النساء، وزاد عدد النساء اللاتي يطلبن الطلاق فشاعت ظاهرة امرأة وطفل أو امرأتان وأطفال، كل ذلك مستنداً على خلفية من غياب الثوابت والمعايير الحاكمة لأخلاقيات المجتمع والتطور التكنولوجي الذي يتيح بدائل لم تكن موجودة من قبل...

التفسير الأمريكي للعلمانية

يرى الكثير من الباحثين أن مفهوم العلمانية يتعرض للتفسير على نحوٍ خاطئ وبصورة متكررة في الولايات المتحدة.[98] كتب جاك بيرلينيربلو من جامعة جورجتاون مقالة عام 2012 على هافينغتون بوست حملت عنوان «العلمانية ليست إلحادا» وانتقد فيه قيام المعلقين من اليسار واليمين السياسي بوضع العلمانية على قدمِ المساواة وبشكلٍ اعتيادي مع أيديولجيات ينظر إليها معظم الرأي العام الأمريكي بسلبية على غرار الستالينية والنازية والاشتراكية، وما ترتب عليه من انتشار فكرة ارتباط العلمانية بالإلحاد. كما وانتقد المحافظين من اليمين لتروجيهم لهذه الفكرة الخاطئة في خطابهم السياسي والاجتماعي منذ سبعينيات القرن العشرين.[98]

العلمانية في الفلسفة السياسية لآخر القرن العشرين

نستطيع ملاحظة أن العديد من المؤسسات العلمانية تفضل تعريف العلمانية على أنها الأرضية المشتركة لكل مجموعات الحياة المتفاعلة فيما بينها سواء الدينية أو الملحدة، لكي تزدهر في مجتمع يكرم حرية التعبير والوعي. يُعتبر المجتمع العلماني الوطني أحد أهم هذه الأمثلة في المملكة المتحدة. يُعتبر ذلك فهم مشترك لما تعنيه العلمانية بين العديد من النشطاء في جميع أنحاء العالم. إلا أن العديد من الدارسين المسيحيين والسياسيين المحافظين يحاولون مقاطعة العلمانية أكثر من مرة، باعتبارها فرضية معادية للأديان وكمحاولة لدفع الدين خارج المجتمع واستبداله بالإلحاد أو فراغ من القيم والعدمية. أدى هذان الجانبان إلى خلق صعوبات في سير الحياة السياسية بخصوص هذا الموضوع. يبدو أن معظم المنظّرين السياسيين في الفلسفة بعد معلم جون رولس «نظرية العدالة» في 1971 وكتابه التالي الليبرالية السياسية (1993)، يبدو أنهم يفضلون استخدام المفهوم المدمج بدلا من استخدام العلمانية. وافق رولس على أن مصطلح العلمانية لا ينطبق:[99]

«ولكن ما هو الجدال العلماني؟ يعتقد البعض أن أي نقاش منعكس ونقدي، ويمكن للعامة فهمه كما أنه عقلاني، يعتقدون أنه علماني. على الرغم من ذلك، أحد السمات المحورية في الليبرالية السياسية هو أنها ترى كل هذه الجدالات بنفس الطريقة التي ترى بها الجدالات الدينية. تنتمي المفاهيم العلمانية والتبريرات من هذا النوع إلى الفلسفة الأولى والعقيدة الأخلاقية، وتسقط خارج نطاق السياسة.[99]»

إلا أن نظرية رولس الشبيهة برؤية هوليوك بخصوص ديمقراطية متسامحة والتي تعامل كل مجموعات الحياة المتفاعلة فيما بينها بمساواة. تمثلت فكرة رولس في أنه على كل شخص أن يشجع «الديمقراطية الدستورية العقلانية» مع «مبادئ التسامح». كان عمل رولس مؤثرا للغاية على الدارسين في الفلسفة السياسية، كما أن مصطلحه «الإجماع المتراكب» يسمح لعدة أجزاء أن تستبدل العلمانية. في المراجع عن الفلسفة السياسية الحديثة مثل مرجع كولن فاريلي «مقدمة في النظرية السياسية المعاصرة»، نجد أن مصطلح علمانية ليس مفهرسا حتى وفي المراجع التالية له نجد أنه موجود فقط في الهوامش. إلا أنه لا يوجد نقص في النقاش وتغطية الموضوع، لكنه يُطلق عليه الإجماع المتراكب أو الجماعية أو الثقافية المتعددة أو مصطلح آخر. في كتاب أوكسفورد في النظرية السياسية، نجد فصلا واحدا تحت عنوان «العلمانية السياسية» لراجيف بهارغافا. يغطي الفصل العلمانية في سياق عالمي ويبدأ بعبارة: «العلمانية هي عقيدة محاصرة».[100]

المؤسسات

غالبا ما يساند الإنسانيون جماعات مثل المجتمع العلماني الوطني في المملكة المتحدة وحملة الأمريكان المتحدون للعلمانية. في 2005، عقد المجتمع العلماني الوطني حفلا افتتاحيا لعلمانيّ العام. كانت الفائزة الأولى بالجائزة مريم نمازي من حزب العمال الاشتراكي في إيران ومن قنصلية المسلمين السابقين في بريطانيا[101] والتي تهدف إلى كسر الموانع التي تأتي مع ترك الإسلام والتصدي لقوانين الردة والإسلام السياسي.[102]

أحد الأحزاب النشطة في اسكتلندا هو المجتمع العلماني الإسكتلندي والذي يركز حاليا على دور الدين في التعليم. في 2013 قدم الحزب عريضة للبرلمان الإسكتلندي لتغيير قانون التعليم الإسكتلندي لعام 1980 حتى يكون على الأبوين أن يقوما بقرار إيجابي من أجل الرقابة الدينية.

أحد المنظمات العلمانية الأخرى هو التحالف العلماني من أجل أمريكا. يسعى الحزب إلى فصل الكنيسة عن الدولة بالإضافة إلى قبول وإدخال العلمانيين الأمريكيين في الحياة الأمريكية والسياسة العامة. في حين يرتبط التحالف العلماني من أجل أمريكا بالعديد من المنظمات الإنسانية العلمانية كما يدعمه العديد من الإنسانيين العلمانيين، إلا أن هناك مساندين له من غير الإنسانيين.

تعمل بعض المنظمات المحلية من أجل رفع وضع العلمانية في مجتمعاتها كما يميلون إلى تضمين العلمانيين والمفكرين الأحرار والملحدين واللا أدريين والإنسانيين تحت غطاء منظماتهم.

انظر أيضًا

مراجع

  1. الناهي، هيثم؛ شريّ، هبة؛ حسنين، حياة. "مشروع المصطلحات الخاصة" (PDF). المنظمة العربية للترجمة: 206. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2018-07-12.
  2. ورد هذا المصطلح في كتاب «العالمانية طاعون العصر». نسخة محفوظة 9 مايو 2020 على موقع واي باك مشين.
  3. هانز فير، معجم اللغة العربية المعاصرة،ص853
  4. "LDLP - Librairie Du Liban Publishers". www.ldlp-dictionary.com. مؤرشف من الأصل في 2019-03-21. اطلع عليه بتاريخ 2019-03-21.
  5. "Declaration in Defense of Science and Secularism". Cfidc.org. مؤرشف من الأصل في 2009-01-17. اطلع عليه بتاريخ 2011-03-24.
  6. 1953-، Dryzek, John S.,؛ Bonnie.، Honig, (1 يناير 2009). The Oxford handbook of political theory. Oxford University Press. ص. 636. ISBN:9780199270033. OCLC:474737332. مؤرشف من الأصل في 2019-12-10. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط |الأخير= يحوي أسماء رقمية (مساعدة)صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link)
  7. "Think Tank Will Promote Thinking" نسخة محفوظة 29 أكتوبر 2017 على موقع واي باك مشين.
  8. Kettell, Steven (25 Jan 2019). Secularism and Religion (بالإنجليزية). DOI:10.1093/acrefore/9780190228637.001.0001/acrefore-9780190228637-e-898. ISBN:978-0-19-022863-7. Archived from the original on 2024-02-07.
  9. Ng, Joachim. "Keep politics and religion separate". thesun.my (بen-MY). Archived from the original on 2024-03-28. Retrieved 2024-03-28.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
  10. Fox، Jonathan (2015). Political Secularism, Religion, and the State: A Time Series Analysis of Worldwide Data. Cambridge Studies in Social Theory, Religion and Politics. Cambridge: Cambridge University Press. ISBN:978-1-107-07674-7. مؤرشف من الأصل في 2023-10-15.
  11. Phil؛ Frank L. (1 أبريل 2016). The Nonreligious. Oxford University Press. ISBN:978-0-19-992495-0. مؤرشف من الأصل في 2022-07-23. {{استشهاد بكتاب}}: الوسيط |مؤلف1= و|مؤلف= تكرر أكثر من مرة (مساعدة)
  12. Cranach. "The three types of secularism". www.patheos.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2018-04-14.
  13. Secularism is neutrality towards all religion – including atheism - الغارديان، الخميس 7 يوليو 2011 نسخة محفوظة 29 ديسمبر 2011 على موقع واي باك مشين.
  14. Kosmin, Barry A. "Contemporary Secularity and Secularism." Secularism & Secularity: Contemporary International Perspectives. Ed. Barry A. Kosmin and Ariela Keysar. Hartford, CT: Institute for the Study of Secularism in Society and Culture (ISSSC), 2007.
  15. "شيطنة العلمانية.. هواية الإسلاميين المفضلة". MEO. 28 ديسمبر 2019. مؤرشف من الأصل في 2023-10-20. اطلع عليه بتاريخ 2023-08-16.
  16. "عندما يستنجد مسلمو الهند بالعلمانية". Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية. 15 يوليو 2014. مؤرشف من الأصل في 2023-10-20. اطلع عليه بتاريخ 2023-08-16.
  17. "Thirty Years War — Infoplease.com". web.archive.org. 8 أكتوبر 2012. مؤرشف من الأصل في 2012-10-08. اطلع عليه بتاريخ 2023-08-16.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  18. "The Thirty Years War 1621 to 1626". web.archive.org. 4 مايو 2015. مؤرشف من الأصل في 2015-05-04. اطلع عليه بتاريخ 2023-08-16.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  19. Welle (www.dw.com), Deutsche. "400 عام على حرب الثلاثين عاما.. فترة ذعر طبعت ألمانيا! | DW | 23.05.2018". DW.COM (بar-AE). Archived from the original on 2023-10-20. Retrieved 2023-08-16.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: لغة غير مدعومة (link)
  20. "Diets of Speyer (German history) -- Britannica Online Encyclopedia". web.archive.org. 22 مايو 2008. مؤرشف من الأصل في 2008-05-22. اطلع عليه بتاريخ 2023-08-16.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  21. "Religions". www.mdpi.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2023-12-03. Retrieved 2024-03-28.
  22. "Secularism, Past and Future" (بالإنجليزية). Archived from the original on 2022-11-20. Retrieved 2023-11-25.
  23. "The Myth of the Secular: Religion, War, and Politics in the Twentieth Century - Foreign Policy Research Institute" (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2023-03-21. Retrieved 2023-11-25.
  24. "The Christian and the Rise of Secularism" (بالإنجليزية). Archived from the original on 2022-12-10. Retrieved 2023-05-23.
  25. الموسوعة العربية العالمية. جزء (إ) فقرة (الإلحاد).
  26. Cambridge University Historical Series, An Essay on Western Civilization in Its Economic Aspects, p.40: Hebraism, like Hellenism, has been an all-important factor in the development of Western Civilization; Judaism, as the precursor of Christianity, has indirectly had had much to do with shaping the ideals and morality of western nations since the christian era.
  27. Jr, Thomas E. Woods (20 Apr 2005). How The Catholic Church Built Western Civilization (بالإنجليزية). Regnery History. ISBN:978-0-89526-038-3. Archived from the original on 2023-05-29.
  28. "هل تنجح جمعيات ومنظمات مدنية بحظر استخدام الأديان في السياسة؟". حفريات. 12 مايو 2022. مؤرشف من الأصل في 2024-03-28. اطلع عليه بتاريخ 2024-03-28.
  29. "حركة عشرين فبراير ومسألة العلمانية". مغرس. مؤرشف من الأصل في 2013-10-01. اطلع عليه بتاريخ 2024-03-28.
  30. "عصيد:التاريخ أكبر الطابوهات السياسية في المغرب على الإطلاق-كريم اسكلا-ورزازات-المغرب". www.aladabia.net. مؤرشف من الأصل في 2016-03-07. اطلع عليه بتاريخ 2024-03-28.
  31. "علماني". المعاني. اطلع عليه بتاريخ 2023-08-19.
  32. 1 العلمانية، الجمعية العالمية لمترجمي العربية، 28 نيسان 2011. نسخة محفوظة 25 يناير 2018 على موقع واي باك مشين.
  33. "secularism | Etymology, origin and meaning of secularism by etymonline". www.etymonline.com (بالإنجليزية). Archived from the original on 2023-08-19. Retrieved 2023-08-19.
  34. (PDF) https://web.archive.org/web/20200103195414/https://ia800605.us.archive.org/9/items/AlanbaSawyrsBnAlmqf/alanba%20sawyrs%20bn%20almqf.pdf. مؤرشف من الأصل (PDF) في 2020-01-03. {{استشهاد ويب}}: الوسيط |title= غير موجود أو فارغ (مساعدة)
  35. الفهري, منيرة. "مفاهيم العلمانية / د.عبد الرحمن السليمان". جمعية الأدباء والمترجمين العرب (بالإنجليزية البريطانية). Archived from the original on 2019-01-23. Retrieved 2019-01-23.
  36. العلمانية (بالإنجليزية)، الموسوعة البريطانية، 28 نيسان 2011. "نسخة مؤرشفة". مؤرشف من الأصل في 2015-04-29. اطلع عليه بتاريخ 2011-04-28.{{استشهاد ويب}}: صيانة الاستشهاد: BOT: original URL status unknown (link)
  37. Kennedy، P. (1 يناير 1989). "Neurological Infections". Journal of Neurology, Neurosurgery & Psychiatry. ج. 52 ع. 1: 150–151. DOI:10.1136/jnnp.52.1.150-b. ISSN:0022-3050. مؤرشف من الأصل في 2021-05-08.
  38. Lupia، John N. (2003). "Censer". Oxford Art Online. Oxford University Press. مؤرشف من الأصل في 2023-07-26.
  39. الكنيسة والعلم، جورج مينوا، دار الأهالي، دمشق 2005، ص.336
  40. الكنيسة والعلم، مرجع سابق، ص.336-337
  41. النزعات الأصولية في اليهودية والمسيحية والإسلام، مرجع سابق، ص.39
  42. النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.33
  43. النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.90
  44. النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.103
  45. العلمانية (بالإنجليزية)، الموسوعة الكاثوليكية، 28 نيسان 2011. نسخة محفوظة 24 أكتوبر 2018 على موقع واي باك مشين.
  46. Subhan, Jelis (16 Mar 2016). "Concept of Secularism" (بالإنجليزية). Rochester, NY. Archived from the original on 2022-12-26. {{استشهاد بدورية محكمة}}: الاستشهاد بدورية محكمة يطلب |دورية محكمة= (help)
  47. جوسلين ماكلور وشارلز تايلور. كتاب العلمانية وحرية الضمير.
  48. Feldman, Noah (2005). Divided by God. Farrar, Straus and Giroux, pg. 14 ("[Legal secularists] claim that separating religion from the public, governmental sphere is necessary to ensure full inclusion of all citizens.")
  49. الدولة المدنية والدولة العلمانية هل هناك فرق؟، اليوم السابع، 30 نيسان 2011. نسخة محفوظة 19 أبريل 2014 على موقع واي باك مشين.
  50. المدارس الخاصة في فرنسا (بالإنجليزية)، مجلة جي-ستور، 30 نيسان 2011. نسخة محفوظة 2020-04-05 على موقع واي باك مشين.
  51. الدعم الجوي للحج في الهند (بالإنجليزية)، فاينينشال إكسبرس، 30 نيسان 2011. نسخة محفوظة 15 مايو 2013 على موقع واي باك مشين.
  52. للاطلاع على نصوص الدستور الأسترالي انظر دستور كومنولث أستراليا (بالإنجليزية)، موقع البرلمان الأسترالي، 30 نيسان 2011. نسخة محفوظة 16 فبراير 2012 على موقع واي باك مشين.
  53. "Center for Inquiry - Washington D.C." web.archive.org. 17 يناير 2009. مؤرشف من الأصل في 2009-01-17. اطلع عليه بتاريخ 2022-07-23.
  54. "Secularism Is Not Atheism". HuffPost (بالإنجليزية). 28 Jul 2012. Archived from the original on 2022-04-19. Retrieved 2022-07-23.
  55. Noah (21 نوفمبر 2005). Ugly Americans. Cambridge University Press. ص. 267–280. مؤرشف من الأصل في 2022-11-19.
  56. "Secular Europe and Religious America: Implications for Transatlantic Relations". Pew Research Center. مؤرشف من الأصل في 2018-10-10. اطلع عليه بتاريخ 2018-07-04.
  57. The Protestant Ethic and the Spirit of Capitalism, Max Weber, London, Routledge Classics, 2001, pp. 123–25.
  58. Peter Berger and Ross Douthat, "Why Hasn't Religion Died Out?", 2015. The Veritas Forum, http://www.veritas.org/why-hasnt-religion-died-out/ Accessed on June 22, 2018. نسخة محفوظة 2020-09-22 على موقع واي باك مشين.
  59. Holyoake, G.J. (1896). p. 37. نسخة محفوظة 6 فبراير 2020 على موقع واي باك مشين.
  60. Derek Parfit (1984). Reasons and persons. Oxford [Oxfordshire]: Clarendon Press. ISBN:0-19-824615-3. 0198246153. مؤرشف من الأصل في 2018-10-22{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: postscript (link)
  61. برايان ليتر, "Is "Secular Moral Theory" Really Relatively Young?, Leiter Reports: A Philosophy Blog, June 28, 2009. نسخة محفوظة 05 أبريل 2018 على موقع واي باك مشين.
  62. ريتشارد دوكينز, "When Religion Steps on Science's Turf: The Alleged Separation Between the Two Is Not So Tidy", Free Inquiry vol. 18, no. 2. نسخة محفوظة 06 مارس 2016 على موقع واي باك مشين.
  63. Solomon، D. (2005). "Christian Bioethics, Secular Bioethics, and the Claim to Cultural Authority". Christian Bioethics. ج. 11 ع. 3: 349–59. DOI:10.1080/13803600500501571. PMID:16423736.
  64. مملكة الشيطان، مرجع سابق، ص.279
  65. النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.348
  66. النزعات الأصولية، مرجع سابق، ص.59
  67. الإسلام والعلمانية، صوت العقل، 2 فبراير 2013. نسخة محفوظة 08 مايو 2017 على موقع واي باك مشين.
  68. الإنسان والكون والتطور بين العلم والدين، هنري بولاد، دار المشرق، الطبعة الرابعة، بيروت 2008، ص.201
  69. الشؤون الحديثة، رسالة عامة للبابا ليون الثالث عشر، 1891، بالنسخة الصادرة بالعربية عن حركة عدالة ومحبة، بيروت 1995، ص.83 فقرة. 7/ 1.
  70. "هل العلمانية كفر أكبر، وما حكم الدولة التي ينص دستورها أنها علمانية؟ – موقع الإسلام العتيق". مؤرشف من الأصل في 2023-09-15. اطلع عليه بتاريخ 2023-09-11.
  71. https://www.islamweb.net/ar/fatwa/1808/%D8%AD%D9%83%D9%85-%D9%85%D9%86-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A8%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87 نسخة محفوظة 2023-11-01 على موقع واي باك مشين.
  72. "كفر من يحكم بغير ما أنزل الله - الإسلام سؤال وجواب". مؤرشف من الأصل في 2023-10-24. اطلع عليه بتاريخ 2023-11-04.
  73. "التفصيل فيمن حكم بغير ما أنزل الله". مؤرشف من الأصل في 2023-11-01. اطلع عليه بتاريخ 2023-11-04.
  74. https://www.alukah.net/sharia/0/124785/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A8%D8%BA%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D9%86%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87/ نسخة محفوظة 2023-11-01 على موقع واي باك مشين.
  75. حمود بن أحمد بن فرج الرحيلي. [العلمانية وموقف الإسلام منها. الجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة. ص. (394)].
  76. إسماعيل بن عمر بن كثير. [تفسير القرآن العظيم. دار طيبة للنشر والتوزيع. ج. 4. ص. (594)].
  77. https://cihrs.org/%D8%A3%D9%8A-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7/ نسخة محفوظة 2022-08-19 على موقع واي باك مشين.
  78. https://acpss.ahram.org.eg/News/17100.aspx نسخة محفوظة 2023-06-02 على موقع واي باك مشين.
  79. https://www.alarabiya.net/politics/2017/08/24/%D8%AD%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%87%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A9 نسخة محفوظة 2021-03-07 على موقع واي باك مشين.
  80. https://www.alayam.com/Article/courts-article/79209/Index.html نسخة محفوظة 2019-09-05 على موقع واي باك مشين.
  81. https://www.almasryalyoum.com/news/details/1643213 نسخة محفوظة 2023-11-28 على موقع واي باك مشين.
  82. https://www.aljazeera.net/blogs/2022/1/5/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A6%D9%8A%D8%A9-%D9%83%D8%B7%D8%B1%D8%AD%D9%8D-%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF نسخة محفوظة 2023-02-05 على موقع واي باك مشين.
  83. "الإسلام والدولة العلمانية: التفاوض على مستقبل الشريعة". مؤرشف من الأصل في 2023-11-28. اطلع عليه بتاريخ 2023-11-27.
  84. https://www.unesco.org/ar/articles/bd-allh-ahmd-alnym-hqwq-alansan-waldwlt-allmanyt-walshryt-alywm-0 نسخة محفوظة 2023-11-28 على موقع واي باك مشين.
  85. "أوسم وصفي - الشريعة في المسيحية". مؤرشف من الأصل في 2023-11-07. اطلع عليه بتاريخ 2023-11-07.
  86. https://place.asburyseminary.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=2506&context=asburyjournal نسخة محفوظة 2021-08-14 على موقع واي باك مشين.
  87. https://philarchive.org/archive/MARRFA-4
  88. "Fundamentalism vs Secularism : understanding the core point" (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2023-06-04. Retrieved 2023-11-07.
  89. https://journals.sagepub.com/doi/abs/10.1177/002070200405900410?journalCode=ijxa نسخة محفوظة 2023-11-07 على موقع واي باك مشين.
  90. "Fundamentalism and secularism". مؤرشف من الأصل في 2023-11-07. اطلع عليه بتاريخ 2023-11-07.
  91. "Secular Fundamentalism, Religious Fundamentalism, and the Search for Truth in Contemporary America". مؤرشف من الأصل في 2023-11-07. اطلع عليه بتاريخ 2023-11-07.
  92. "Judaism and Secular Law - The Lehrhaus" (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2023-09-22. Retrieved 2023-11-01.
  93. "Israel's Religiously Divided Society" (بالإنجليزية الأمريكية). Archived from the original on 2023-07-14. Retrieved 2023-11-01.
  94. "Secular Law as the "King's Law": Zionist Halakhah and Legal Theory" (بالإنجليزية). Archived from the original on 2023-11-01. Retrieved 2023-11-01.
  95. Meyer, Judaism Within Modernity, p. 135.
  96. Brinker, Menahem 2008
  97. liberalism | politics | Britannica.com نسخة محفوظة 03 مايو 2015 على موقع واي باك مشين.
  98. Jacques Berlinerblau (28 يوليو 2012). "Secularism Is Not Atheism". The Huffington Post. مؤرشف من الأصل في 2017-10-18. اطلع عليه بتاريخ 2013-05-27.
  99. Inc.، Recorded Books, (1 يناير 2011). Political Liberalism : Expanded Edition. Columbia University Press. ص. 457. ISBN:9780231527538. OCLC:948824118. مؤرشف من الأصل في 2019-12-10. {{استشهاد بكتاب}}: |الأخير= باسم عام (مساعدة)صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link)
  100. Will.، Kymlicka,. Contemporary political philosophy : an introduction. Oxford University Press. ISBN:9780198782742. OCLC:611694157. مؤرشف من الأصل في 2019-12-10.{{استشهاد بكتاب}}: صيانة الاستشهاد: أسماء متعددة: قائمة المؤلفين (link) صيانة الاستشهاد: علامات ترقيم زائدة (link)
  101. "Europe: New Groups Unite Those Who Renounce Islam". Radio Free Europe. 11 سبتمبر 2007. مؤرشف من الأصل في 2016-03-04.
  102. Casciani، Dominic (21 يونيو 2007). "Ignore Islam, 'ex-Muslims' urge". BBC News. مؤرشف من الأصل في 2019-04-01.

وصلات خارجية

  • أيقونة بوابةبوابة إلحاد
  • أيقونة بوابةبوابة اشتراكية
  • أيقونة بوابةبوابة الأديان
  • أيقونة بوابةبوابة الاقتصاد
  • أيقونة بوابةبوابة السياسة
  • أيقونة بوابةبوابة القانون
  • أيقونة بوابةبوابة القرن 18
  • أيقونة بوابةبوابة علم الاجتماع
  • أيقونة بوابةبوابة علوم سياسية
  • أيقونة بوابةبوابة ليبرالية
  • أيقونة بوابةبوابة مجتمع
This article is issued from Wikipedia. The text is licensed under Creative Commons - Attribution - Sharealike. Additional terms may apply for the media files.